السيد كمال الحيدري

144

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

المقدّس بإعمال البدع الدرسية من قبيل الفلسفة والعرفان . وهذا الأمر في نظرهم يتجاوز حدود المقبول ؛ لأنّه يقدّم الأفكار الخارجة عن نطاق الشريعة أو ما يسمّونه ( سؤر الكافرين ) . ومن يحاول أن يغامر في هذا الخصوص يواجه الفتاوى والهجمات المضادّة والتسفيهات والتسقيط الحوزوي ، ناهيك عن الوصول إلى التشكيك بانتمائه إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام . إلّا أنّ العلّامة الحيدري انبرى - وبشكل واضح - إلى إحياء تلك العلوم وإخراجها من سياقها المتحجّر الذي طال به الأمد ، إلى رواق الحوزات العلمية ، بالرغم من الصعوبات التي رافقت مثل هذا الأمر ، فأخذ يبحث بين العلوم المغضوب عليها حوزوياً ؛ إيماناً منه أنّ تلك العلوم تعدّ أساساً معرفياً لابدّ أن يتوفّر عليه الفقيه لإعمال آليات الاستنباط الفقهي ، وإلّا فإنّ عملية الاستنباط لن تكون مبنيّة على أسسٍ رصينةٍ تمكّنها من الوقوف على مجمل المخرج العقلي والبعد الروحي داخل النصوص الدينية . فبدأت الحرب بين المنهجين ، وأخذ العلّامة يشقّ طريقه البحثي مقارباً أسفار ملا صدرا فلسفياً وفصوص ابن عربي عرفانياً وإشارات ابن سينا منطقياً . هذا بالإضافة إلى المباحث القيّمة في العقائد والتي راح يؤسّس لمنهجٍ جديدٍ في فهم العقيدة لم يكن مألوفاً من ذي قبل . يعلّل العلّامة الحيدري إعمال العلوم الفلسفية والعرفانية والكلامية في منهجه قائلًا : « أنا أعتقد أنّها تمثل جزءاً أساسياً من فهم المعارف الدينية . على سبيل المثال : نحن في علم أصول الفقه نطرح عشرات المسائل الفلسفية والمنطقية لفهم المسائل الفقهية ، والذين تابعوا مسائل علم أصول الفقه يعرفون بأنّ كثيراً من مسائلها هي مسائل فلسفية ، أو أُخذت من مباحث كلامية ، لماذا احتاجوا إليها ؟ قالوا : لأنّ فهم كلام المعصوم يتوقّف على فهم هذه المقدّمات .